الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

235

الطفل بين الوراثة والتربية

وما أكثر الأطفال الذين لا يملكون الجرأة على الاتصال بالناس على أثر الخجل المفرط ، فيشعرون بالحقارة والدونية ، ويتخوفون من المشاركة في المجالس العامة والاتصال بالأشخاص ، حتى أنهم يمتنعون أحياناً عن الذهاب على بيوت أقاربهم والتحدث معهم نظراً لما يحسون به من خجل وحياء . وقد يستأصل داء الخجل وضعف الشخصية في أعماق قلوب البعض إلى درجة أنه يحطم شخصيتهم ، ويجعلهم مصابين به حتى بعد البلوغ ، فالشيخوخة . تألم الروح : هناك عوامل عديدة تتسبب في ظهور صفة الحياء المفرط والخجل الشديد عند الأطفال . . . ولكن الجامع بينها هو السلوك المصحوب بالتحقير والإهانة الطفل . إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والتحقير من الآخرين منذ الصغر وتألمت روحه على أثر الضربات المتتالية ، يرى نفسه حقيراً وتافهاً ويشعر بالضعفة والدونية . إن طفلاً كهذا يصاب بالانفعال والخجل ، ومن البديهي أن يتخوف من الاتصال بالناس . « إن الخلود والفرار من المجتمع ، والمظاهر الأخرى والمشابهة لذلك كالخجل وحب الانزواء . . . وليدة كون الشخص معرضاً للاهمال والتحقير في دور الطفولة أو البلوغ في الغالب . ولا يمكن أن نجد علة لذلك غير ما ذكر ، بمعنى أن الشخص عندما يتعرض للتحقير من قبل الآخرين ، ويبقى أثر ذلك في مخيلته ، فلا شك في أنه يشعر بالحقارة والتفاهة في نفسه تجاه المجتمع » ( 1 ) . الحياء المعقول وغير المعقول : الحياء عبارة عن الشعور بالانفعال والانكسار النفسي نتيجة للخوف من اللوم والتوبيخ من الآخرين . هذا الحالة النفسية تكون صحيحة ومناسبة في

--> ( 1 ) عقده حقارت ص 21 .